ابن بسام

241

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يا كاسب الحمد [ 1 ] الحديث ووارث المجد القديم [ 2 ] قاسمتك النفس [ النفيسة ] واختصصتك بالصميم أيّ برّ - أعزك اللّه - يعارض به برّك ، وقد عرض في المكارم برّك وبحرك [ 3 ] ، أم أيّ فعال توازي فعالك ، وقد ودّت النيرات أن تكون نعالك ، أم أيّ شكر يكون كفاء [ 4 ] أياديك ، وقد تمنّت الأيام أنّ لها ألسنا تطريك ، و [ أن لها ] أنفسا تفاديك ، أم أيّ عرف يكون جزاء عرفك ، وقد فغم الخافقين ريّا عرفك . لهنّك الخيّر الذي لا يضاهى ولا يباهى ، والحرّ الذي لا يباري ، والجواد الذي لا يجارى ، والمصيب الذي لا يناضل ، والحسيب الذي لا يكارم ولا يفاضل ، والملك الذي لا تجانس صفاته ، ولا تجاذب أواخيّ أسبابه ، ولا تحاذى أواذيّ عبابه : مليك إذا ألهى الملوك على اللهى * خمار وخمر هاجر الدلّ [ 5 ] والدنا ولم تنسه الأوتار أوتار قينة * إذا ما دعاه السيف لم يثنه المثنى وهوب ولكن لا تعدّ هباته * بموحد إن عدّ الهبات ولا مثنى أشمّ إذا وازنت يوما بحلمه * شماما ورضوى لم تجد لهما وزنا ولا للمنى إلا بساحته جنى * ولا للغنى إلا براحته معنى ولو جاد بالدنيا وعاد [ 6 ] بمثلها * لظنّ من استصغارها أنّه ضنّا [ 7 ] [ 87 أ ] ولا عيب في إنعامه غير أنّه * إذا منّ لم يتبع مواهبه منّا وأنّى تساميه الملوك وإنما * وجدنا الورى لفظا ومعناهم معنا تقيّل من آبائه الغرّ سادة * قيولا فبذّ البحر واحتقر المزنا وفي فصل من أخرى : كتابي عن ودّ لا يكدّر صفو موارده ، وعهد لا يفنى بحكم معاقده ، ونفس ترتاح لذكراك [ 8 ] ، وتتمثّل مع الساعات مرآك ، وحقّ لمن أرعيته الخصب

--> [ 1 ] د ط : المجد . [ 2 ] ب : الصميم . [ 3 ] د ط : بحرك وبرك . [ 4 ] د ط : كفؤ . [ 5 ] ب م : الذل . [ 6 ] النفح : وثنى . [ 7 ] هذا البيت والذي يليه وردا في النفح 4 : 156 . [ 8 ] ط : لذكرك . الذخيرة مجلد 3 16